في حضن الرابع من آب
أغسطس 4, 2025
A-
A+
بيروت حبيبتي،
إنه الرابع من آب، أكتب إليك اليوم… كيف حالك؟
هل لا يزال الجرحُ عميقاً في قلبك؟
أعلم أنك لست بحاجة لمن يذكرك في هذا اليوم، وربما لا أكتب إليك لكي أواسيكِ، بل لأشكو إليكِ، ولأحملك ما لا ذنب لك فيه.
أخبريني يا ابنة الوجع، متى سوف تُضيئين قنديلك مرةً أخرى؟ وهل سوف يبقى بابُكِ مغلقاً؟ هل ما زلت تنتظرين العدالة لتنصرك، وتنصر جراحكِ وجراحنا؟
منذ ذلك اليوم لم يعد شيئاً كما كان، ضحاياك لم يعودوا إلى بيوتهم، ولا حتى بيوتهم عادت كما كانت.
أصبحنا نحدق في الفراغ أكثر، نخاف من النوافذ أكثر، ونصلي للغائبين، ولا نعلم إن كان الرجاء لا يزال مجدِياً.
في كل عام نعود إليكِ والوجع أعمق، وفي القلب حسرة، لأن العدالة في بلادنا أصبحت حُلماً مكسوراً.
فعلاً، لا أعلم إن كان الأمل سوف يعود إليك وأنت إلى هذه اللحظة لا يزال رماد الرابع من آب عالقاً في سمائك، وأصوات الضحايا في شوارعك، والأمهات لا يزلن ينتظرن، والعيون لا تنام.
كل شيء تغير يا بيروت… حتى أنتِ لم تعودي كما كنت. غابت ملامحك، ارتبكت خطواتك، وسكنك صمت ثقيل لا يطاق. هل لا تزالين تؤمنين بأن الحق لا يموت؟
لا أعلم لماذا أكتب إليك، ربما لأنه لم يعد هنالك أحد نكتب له، ربما لأن هذا البلد لم يعد يسمع، أو ربما لأنهم أداروا لك ظهورهم ومضوا؟، يبيعون رمادك في المؤتمرات، وينظمون النسيان بحفلاتٍ وبيانات؟
إنني لا أملك ما أعدك به، فالعدالة لا تزال مصلوبة، والقاتل لا يزال حراً طليقاً. لكننا لن ننسى، ولن نساوم، ولن نسلّم الحكاية التي أرادوها ناقصة.
في ذكراك الخامسة لا نملك لك إلا هذا القلب، الممزق والمرهق، لكنه لا يزال يؤمن بأبنائه، وبصوتك الذي لو خُنق ألف مرة، سيخرج يوماً، عالياً، صارخاً لا يسكت، وسيُقالُ يوماً: إن بيروت لم تقهر، وإن من رحلوا لم يذهبوا سُدى، وإن العدالة ولو تأخّرت، فإنها ستأتي.
بيروت، غفرانكِ إن تأخّرنا…
الأكثر قراءة
- رقصة اولى حولها القدر الى الرقصة الاخيرة: نزيف الأقليّات مستمرّ فانيسا حبيب
- في خدمة الحريّة: مستمرون في مواجهة الهمجيين والبلطجيين والميليشيا محمد الغزاوي
- عن التروما التي تعشقنا وتحاول قتلنا كارل حدّاد
- مجموعة “بريكس” تتوسع: هل ينتهي عصر الدولار؟ رَهادة الصميدي