في كرسيّ المتفرّج لا تقبله السلطة لا تريده المعارضة

فبراير 14, 2025

A-

A+

ستة وعشرون يومًا كانت كافية لتشكيل أولى حكومات عهد الرئيس جوزف عون برئاسة القاضي نواف سلام. حكومة تميّزت بعدة أمور، فهي الأولى منذ سنوات طويلة التي لم يرأسها رئيس محسوب على الثنائي الشيعي (حزب الله – حركة أمل)، وهي الأولى التي لم يحصل فيها أي فريق لبناني على “الثلث المعطل”، كما أنها الأولى التي لم يستطع فيها الثنائي الشيعي احتكار التمثيل الشيعي (خمسة وزراء شيعة). والأهم من ذلك، أنها الحكومة الأولى التي لم يشارك فيها التيار الوطني الحر منذ دخوله السلطة عام 2008.

أسباب إبقاء التيار خارج السلطة

أسباب عديدة أدّت إلى إبقاء التيار خارج السلطة. فقد بات واضحًا منذ بدء تشكيل الحكومة أن الرئيس سلام سعى لإبعاد التيار عن التشكيلة الوزارية، سواء عبر استثنائه من أي مفاوضات جدّية حول الحقائب وأسماء الوزراء، أو عبر محاولة إعطائه حصة وزارية زهيدة مقارنة بكتلته النيابية. وهذا يختلف تمامًا عن تعامله مع الثنائي الشيعي أو القوات اللبنانية أو أي طرف آخر، حيث خاض معهم مفاوضات جادّة حول الحقائب والأسماء الوزارية.

نتيجة لذلك، يرى مراقبون أن الرئيس سلام تعمّد إحراج التيار تمهيدًا لإخراجه من الحكومة، خصوصًا بعد التقارير التي تحدّثت عن احتمال عودة التحالف مع حزب الله، ولكن هذه المرة من تحت الطاولة، ما يمهّد لاحقًا لثلث معطّل لفريق الثنائي. وهذا أمر لا يرضى به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معًا، خصوصًا أن لبنان يعيش جوًا من الضغط الدولي والعربي، عبّرت عنه صراحةً نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي طالبت بعدم وجود حزب الله داخل الحكومة الجديدة، في حين اكتفت مطالبة الآخرين بألا يكون للحزب تأثير معطّل فيها. هذا، ومع قبول القوات اللبنانية بالحصة المقترحة لها، استطاع الرئيس سلام بذلك أن يضمن الغطاء المسيحي الأكبر شعبيًا ونيابيًا، تمهيدًا لجلسة الثقة في المجلس النيابي.

خسارة سياسية للتيار الوطني الحر؟

في الميزان السياسي، يُعتبر خروج التيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل من الحكومة خسارة كبيرة له ولتياره. فالتيار، بنوابه ومحازبيه ومناصريه، اعتادوا أن يكونوا جزءًا من السلطة منذ عام 2008، حيث رسخوا هذه المشاركة كمًا ونوعًا، خصوصًا بعد وصول رئيس التيار السابق ميشال عون إلى سدة الرئاسة. بالإضافة إلى ذلك، كان من الممكن أن تكون مشاركة التيار في الحكومة ورقة مهمة يستطيع أن يستخدمها باسيل في التفاوض مع الحزب سواء داخل الحكومة في التعيينات المقبلة أو في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة.

يبقى وجود التيار خارج الحكومة – أي في المعارضة – خسارة من نوع آخر، فالمعارضة لن تمكّنه من تشكيل خطاب سياسي معارض يساعده في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خصوصًا مع الدفع العربي والدولي الذي يحظى به العهد وحكومته من جهة، وعدم تمكنه من إقناع الناس من جهة أخرى بأنه أصبح معارضًا. فهو في عقولهم، منذ الأمس القريب، كان داخل السلطة ولم ينجز شيئًا ملموسًا.

يبقى رهان التيار على عدم قدرة هذه الحكومة على الإنجاز، خصوصًا بعد التناقضات السياسية الموجودة، وأن تكون مهمتها معرّقة بسبب الصراعات السياسية التي ستعتريها، وبالتالي الاستفادة من مهاجمتها ومهاجمة خصومه السياسيين المشاركين فيها.